داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
54
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
ويعودوا ، وأن تشقوا من المكان الذي أنا فيه إلى وسط الصحراء طريقا في عشرة أيام طوله عشرة أميال ، بحيث يكون من الميل ميل آخر ، ويكتبوا على الأخير أن كل من وصل إلى هنا مات ولم ينج بروحه واحد من مائة ألف ، فأسوقهم إلى الصحراء وأهلكهم جميعا بشرط أن يحسن الملك إلى من تبقى منهم . فأمر الملك فسملوا عيني الوزير وتركوه على رأس طريق الجيش ، وشيدوا هذه الأميال ، ولما وصلت الجيوش الثائرة ، وجدوا الوزير على تلك الحال ، فتعجبوا وحملوه إلى حضرة الملك ، وكانوا قد سمعوا هذا الخبر من جاسوسهم ، فبحث الملك الأمر ، فقال الوزير : بعد هذه الخدمات الجليلة التي قدمتها طوال عمرى اتهمنى الملك بما قال العدو عنى كذبا وقالوا : إن لي مراسلات معكم وهذا سبب تلك الفتنة ، وابتلانى بمثل تلك العقوبة ، وشوى نسائي وأبنائى على النار ، ورماني على رأس هذا الطريق ، وطلبت من الحق جل وعلا أن أصل إلى تلك الحضرة حيا حتى أنصف نفسي منهم ، ولما وصلت إلى هذه السعادة ، آمل أن يكون الأمر هكذا وسوف يكون ، وقد صنعت حيلة لقيت منها تعبا فقد صنعت وشققت طريقا في تلك الصحراء ، وأردت أن أعطيهم ملكك ، ولما لم يرد الحق تعالى ووقع التقدير على خلاف التدبير ، فاعلم أن كشتاسف سيأتي بجيش جرار ، وبمجرد أن يصلوا إلى هنا ، فنصل من تلك الطريق إلى دار ملكه ، قال : كيف يمكن أن يكون هذا ؟ ، قال : يأمر الملك حارسا بأن يقف على ربوة ويراقب تلك الصحراء ، وإذا ما أراد فإن مفترق الطرق هذا عندما ينظرون فيه يرون هذا الميل ، ففرحوا وقالوا : تحقق الأمل وليأمر الملك بتجهيز الماء والطعام للجيش مدة عشرة أيام ، ففعلوا هذا واتجهوا إلى الصحراء ، ولما وصلوا إلى هذا الميل رأوا ميلا آخر فظنوه طريقا ، وما كانوا على علم بمكر الوزير ، فساقوا الجيش إلى الصحراء ، وكابدوا مشقة شديدة حتى وصلوا إلى الميل الأخير ، ورأوا مكتوبا عليه مات كل من وصل إلى هذا المكان ولم ينج واحد من مائة ألف ، فحاروا وسألوا الوزير ما هذا ؟ ، قال : العبيد العقلاء دانوا بعبوديتهم لمولاهم ، وقدمت نفسي فداء للملك والمملكة ، واعلموا الآن أن أقرب طريق تخرجون به من الصحراء هو الطريق الذي جئتم منه . ومما يروى أن ملك الهند نجا مع سبعين شخصا من المقربين إليه من هذه الصحراء ، وهلك الباقون جميعا ، ويجب على الوزير أن يخاف الله ،